سيد ‏‏الاستغفار

من اروع الصفحات في موقع صيد الفوائد

 
عن شداد بن أوس ‏‏رضي الله عنه ‏عن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏‏سيد ‏‏الاستغفار أن تقول
{ اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت}
قال ومن قالها من النهار موقنا بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة  .رواه البخاري
‏قوله
( سيد الاستغفار ) ‏
‏قال الطيبي : لما كان هذا الدعاء جامعا لمعاني التوبة كلها استعير له اسم السيد , وهو في الأصل الرئيس الذي يقصد في الحوائج , ويرجع إليه في الأمور . ‏
‏قوله
( أن يقول ) ‏
‏أي العبد , وثبت في رواية أحمد والنسائي ” إن سيد الاستغفار أن يقول العبد ” وللترمذي من رواية عثمان بن ربيعة عن شداد ” ألا أدلك على سيد الاستغفار ” وفي حديث جابر عند النسائي ” تعلموا سيد الاستغفار ” . ‏
‏قوله
( لا إله إلا أنت خلقتني ) ‏
‏كذا في نسخة معتمدة بتكرير أنت , وسقطت الثانية من معظم الروايات , ووقع عند الطبراني من حديث أبي أمامة ” من قال حين يصبح : اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت ” والباقي نحو حديث شداد وزاد فيه ” آمنت لك مخلصا لك ديني ” . ‏
‏قوله
( وأنا عبدك ) ‏
‏قال الطيبي : يجوز أن تكون مؤكدة , ويجوز أن تكون مقدرة , أي أنا عابد لك , ويؤيده عطف قوله ” وأنا على عهدك ” . ‏
‏قوله
( وأنا على عهدك )
‏سقطت الواو في رواية النسائي , قال الخطابي : يريد أنا على ما عهدتك عليه وواعدتك من الإيمان بك وإخلاص الطاعة لك ما استطعت من ذلك . ويحتمل أن يريد أنا مقيم على ما عهدت إلي من أمرك ومتمسك به ومنتجز وعدك في المثوبة والأجر . واشتراط الاستطاعة في ذلك معناه الاعتراف بالعجز والقصور عن كنه الواجب من حقه تعالى . وقال ابن بطال : قوله ” وأنا على عهدك ووعدك ” يريد العهد الذي أخذه الله على عباده حيث أخرجهم أمثال الذر وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم فأقروا له بالربوبية وأذعنوا له بالوحدانية . وبالوعد ما قال على لسان نبيه ” إن من مات لا يشرك بالله شيئا وأدى ما افترض عليه أن يدخله الجنة ” . قلت : وقوله وأدى ما افترض عليه زيادة ليست بشرط في هذا المقام لأنه جعل المراد بالعهد الميثاق المأخوذ في عالم الذر وهو التوحيد خاصة , فالوعد هو إدخال من مات على ذلك الجنة . ‏
قال وفي قوله
” ما استطعت “
‏إعلام لأمته أن أحدا لا يقدر على الإتيان بجميع ما يجب عليه لله . ولا الوفاء بكمال الطاعات والشكر على النعم , فرفق الله بعباده فلم يكلفهم من ذلك إلا وسعهم . وقال الطيبي : يحتمل أن يراد بالعهد والوعد ما في الآية المذكورة , كذا قال : والتفريق بين العهد والوعد أوضح . ‏
‏قوله
( أبوء لك بنعمتك علي ) ‏
‏سقط لفظ لك من رواية النسائي , وأبوء بالموحدة والهمز ممدود معناه أعترف . ووقع في رواية عثمان بن ربيعة عن شداد ” وأعترف بذنوبي ” وأصله البواء ومعناه اللزوم , ومنه بوأه الله منزلا إذا أسكنه فكأنه ألزمه به . ‏
‏قوله
( وأبوء لك بذنبي )
‏أي أعترف أيضا , وقيل معناه أحمله برغمي لا أستطيع صرفه عني . وقال الطيبي : اعترف أولا بأنه أنعم عليه , ولم يقيده لأنه يشمل أنواع الإنعام , ثم اعترف بالتقصير وأنه لم يقم بأداء شكرها , ثم بالغ فعده ذنبا مبالغة في التقصير وهضم النفس . قلت : ويحتمل أن يكون قوله ” أبوء لك بذنبي ” أعترف بوقوع الذنب مطلقا ليصح الاستغفار منه , لا أنه عد ما قصر فيه من أداء شكر النعم ذنبا. ‏
‏قوله
( فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت )
‏يؤخذ منه أن من اعترف بذنبه غفر له , وقد وقع صريحا في حديث الإفك الطويل وفيه ” العبد إذا اعترف بذنبه وتاب تاب الله عليه ” . ‏
‏قوله
( من قالها موقنا بها ) ‏
‏أي مخلصا من قلبه مصدقا بثوابها , وقال الداودي يحتمل أن يكون هذا من قوله إن الحسنات يذهبن السيئات ومثل قول النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء وغيره ; لأنه بشر بالثواب ثم بشر بأفضل منه فثبت الأول وما زيد عليه , وليس يبشر بالشيء ثم يبشر بأقل منه مع ارتفاع الأول , ويحتمل أن يكون ذلك ناسخا وأن يكون هذا فيمن قالها ومات قبل أن يفعل ما يغفر له به ذنوبه , أو يكون ما فعله من الوضوء وغيره لم ينتقل منه بوجه ما , والله سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء . كذا حكاه ابن التين عنه , وبعضه يحتاج إلى تأمل . ‏
‏قوله
( ومن قالها من النهار ) ‏
‏في رواية النسائي ” فإن قالها حين يصبح ” وفي رواية عثمان بن ربيعة ” لا يقولها أحدكم حين يمسي فيأتي عليه قدر قبل أن يصبح , أو حين يصبح فيأتي عليه قدر قبل أن يمسي ” . ‏
‏قوله
( فهو من أهل الجنة ) ‏
‏في رواية النسائي ” دخل الجنة ” وفي رواية عثمان بن ربيعة ” إلا وجبت له الجنة ” قال ابن أبي جمرة : جمع صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من بديع المعاني وحسن الألفاظ ما يحق له أنه يسمى سيد الاستغفار , ففيه الإقرار لله وحده بالإلهية والعبودية , والاعتراف بأنه الخالق , والإقرار بالعهد الذي أخذه عليه , والرجاء بما وعده به , والاستعاذة من شر ما جنى العبد على نفسه , وإضافة النعماء إلى موجدها , وإضافة الذنب إلى نفسه , ورغبته في المغفرة , واعترافه بأنه لا يقدر أحد على ذلك إلا هو , وفي كل ذلك الإشارة إلى الجمع بين الشريعة والحقيقة , فإن تكاليف الشريعة لا تحصل إلا إذا كان في ذلك عون من الله تعالى . وهذا القدر الذي يكنى عنه بالحقيقة . فلو اتفق أن العبد خالف حتى يجري عليه ما قدر عليه وقامت الحجة عليه ببيان المخالفة لم يبق إلا أحد أمرين : إما العقوبة بمقتضى العدل أو العفو بمقتضى الفضل , انتهى ملخصا . أيضا : من شروط الاستغفار صحة النية , والتوجه والأدب , فلو أن أحدا حصل الشروط واستغفر بغير هذا اللفظ الوارد واستغفر آخر بهذا اللفظ الوارد لكن أخل بالشروط هل يستويان ؟ فالجواب أن الذي يظهر أن اللفظ المذكور إنما يكون سيد الاستغفار إذا جمع الشروط المذكورة , والله أعلم .
قال شيخ الإسلام – رحمه الله تعالى – : في قوله عليه السلام : ” سيد الاستغفار أن يقول العبد : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت” . قد اشتمل هذا الحديث من المعارف الجليلة ما استحق لأجلها أن يكون سيّد الاستغفار ، فإنه صدره باعتراف العبد بربوبية الله ، ثم ثناها بتوحيد الإلهية بقوله : (( لا إله إلا أنت )). ثم ذكر اعترافه بأن الله هو الذي خلقه وأوجده ولم يكن شيئا ، فهو حقيق بأن يتولى تمام الإحسان إليه بمغفرة ذنوبه ، كما ابتدأ الإحسان إليه بخلقه .
ثم قال : ” وأنا عبدك ” اعترف له بالعبودية.
فإن الله تعالى خلق ابن آدم لنفسه ولعبادته ، كما جاء في بعض الآثار :
(( يقول الله تعالى : ابن آدم ! خلقتك لنفسي ، وخلقت كل شيء لأجلك ، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عما خلقتك له )). وفي أثر آخر : (( ابن آدم ! خلقتك لعبادتي فلا تلعب ، وتكفلت لك برزقك فلا تتعب. ابن آدم ! اطلبني تجدني ، فإن وجدتني وجدت كل شيء ، وإن فتك فاتك كل شيء ، وأنا أحب إليك من كل شيء )). فالعبد إذا خرج عما خلقه الله له من طاعته ومعرفته ومحبته والإنابة إليه والتوكل عليه ، فقد أبق من سيده ، فإذا تاب إليه ورجع إليه فقد راجع ما يحبه الله منه ، فيفرح الله بهذه المراجعة. ولهذا قال صلى الله عليه وسلم يخبر عن الله : (( لله أشد فرحا بتوبة عبده من واجد راحلته عليها طعامه وشرابه بعد يأسه منها في الأرض المهلكة ، وهو سبحانه هو الذي وفقه لها ، وهو الذي ردها إليه )). وهذا غاية ما يكون من الفضل والإحسان ، وحقيق بمن هذا شأنه أن لا يكون شيء أحب إلى العبد منه.
ثم قال :
” وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت” فالله سبحانه وتعالى عهد إلى عباده عهدا أمرهم فيه ونهاهم ، ووعدهم على وفائهم بعهده أن يثيبهم بأعلى المثوبات ، فالعبد يسير بين قيامه بعهد الله إليه وتصديقه بوعده. أي أنا مقيم على عهدك مصدق بوعدك. وهذا المعنى قد ذكره النبي صلى الله عليه وسلم ، كقوله : (( من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه )). والفعل إيمانا هو العهد الذي عهده إلى عباده ، والاحتساب هو رجاؤه ثواب الله له على ذلك ، وهذا لا يليق إلا مع التصديق بوعده. وقوله (( إيمانا واحتسابا )) منصوب على المفعول له ، إنما يحمله على ذلك إيمانه بأن الله شرع ذلك وأوجبه ورضيه وأمر به ، واحتسابه ثوابه عند الله ، أي يفعله خالصا يرجو ثوابه.
وقوله :
” ما استطعت “ أي إنما أقوم بذلك بحسب استطاعتي ، لا بحسب ما ينبغي لك وتستحقه علي. وفيه دليل على إثبات قوة العبد واستطاعته ، وأنه غير مجبور على ذلك ، بل له استطاعة هي مناط الأمر والنهي والثواب والعقاب. ففيه رد على القدرية المجبرة الذين يقولون : إن العبد لا قدرة له ولا استطاعة ، ولا فعل له البتة ، وإنما يعاقبه الله على فعله هو ، لا على فعل العبد. وفيه رد على طوائف المجوسية وغيرهم.
ثم قال :
” أعوذ بك من شر ما صنعت “ فاستعاذته بالله الالتجاء إليه والتحصن به والهروب إليه من المستعاذ منه ، كما يتحصن الهارب من العدو بالحصن الذي ينجيه منه. وفيه إثبات فعل العبد وكسبه ، وأن الشر مضاف إلى فعله هو ، لا إلى ربه ، فقال : (( أعوذ بك من شر ما صنعت )). فالشر إنما هو من العبد ، وأما الرب فله الأسماء الحسنى ، وكل أوصافه صفات كمال ، وكل أفعاله حكمة ومصلحة. ويؤيد هذا قوله عليه السلام : (( والشر ليس إليك )) في الحديث الذي رواه مسلم في دعاء الاستفتاح.
ثم قال :
” أبوء لك بنعمتك علي “ أي أعترف بأمر كذا ، أي أقر به ، أي فأنا معترف لك بإنعامك علي ، وإني أنا المذنب ، فمنك الإحسان ومني الإساءة. فأنا أحمدك على نعمتك ، وأنت أهل لأن تحمد وأستغفرك لذنوبي. ولذا قال بعض العارفين : ينبغي للعبد أن تكون أنفاسه كلها نفسين : نفسا يحمد فيه ربه ، ونفسا يستغفره من ذنبه. ومن هذا حكاية الحسن مع الشاب الذي كان يجلس في المسجد وحده ولا يجلس إليه ، فمر به يوما فقال : ما بالك لا تجالسنا ؟ فقال : إني أصبح بين نعمة من الله تستوجب علي حمدا ، وبين ذنب مني يستوجب استغفارا ، فأنا مشغول بحمده واستغفاره عن مجالستك. فقال : أنت أفقه عندي من الحسن. ومتى شهد العبد هذين الأمرين استقامت له العبودية ، وترقى في درجات المعرفة والإيمان ، وتصاغرت إليه نفسه ، وتواضع لربه ، وهذا هو كمال العبودية ، وبه يبرأ من العجب والكبر وزينة العمل. والله الموفق الهادي ، والحمد لله وحده ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ، ورضي الله عن أصحاب رسول الله أجمعين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

كتبه
أبو أنس الطائفي

المصلح : الدعاء للمغتاب بظهر الغيب كفارة للغيبة

المصلح : الدعاء للمغتاب بظهر الغيب كفارة للغيبة

أكد الدكتور خالد المصلح – عضو هيئة التدريس بجامعة القصيم- أنّ الاستغفار يمحو حقوق الرب جلّ في علاه، أمّا حقوق الخلق فلابد من التّحلل فيها إن أمكن، ولكن إذا كان التحلل سيترتب عليه مفسدة أكبر، أي إذا جئت لشخص وقلت له: إنني اغتبتك سيثور ويغضب، ويمكن أن يضرب، فإنه يمكنني أن أتحلّل بشكل آخر، بأن أُكثر الدعاء له، وأعطيه هدية بما يُسقط حقه لدي .

وقال في حديثه لبرنامج يستفتونك، الذي تبثه فضائية الرسالة: إن العبادات الكبرى أيضا لا تمحو حقوق العبادات، ولكنها تمحو الذنوب المرتكبة في حقوق المولى عزّ وجلّ، فالحج يمحو ما قبله إلا حقوق العباد، كذلك صيام رمضان، وقيام ليلة القدر، لكن إذا عَلمِ الله من العبد الصّدق في توبته عمّا صدر منه في حقوق العباد، فقد يتحمل عنه والله ذو فضل وإحسان .

وأوضح، أنه يميل إلى أنّ كفارة الغيبة، أن من اغتاب شخص في مجلس ما، أن يذكره بخير في نفس المجلس، كما ورد عن أنس أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال “كفارة من اغتبته أن تستغفر له ” ولكنه حديث ضعيف .

وأضاف أن كثرة الاستغفار من الأمور الطّيبة، والنبي- صلى الله عليه وسلم- كان يُحسب له في المجلس الواحد سبعين استغفارًا، وكان يقول: ” والذي نفسي بيده إني لاستغفر الله تعالى في اليوم أكثر من سبعين مرة ” .

أمّا الشيخ محمد بن صالح المنجد- المشرف العام على مجموعة مواقع الإسلام وجوال زاد- فقال: إنه يجب على المسلم حفظ لسانه عمّا نُهيَ عنه ، ومن هذه المنهيَّات والتي تساهل النّاس في الوقوع فيها كثيرًا، الغيبة، والبهتان، والنّميمة، والغيبة: هي ذكر المسلم في غيبته بما فيه مما يكره نشره وذِكره، والبهتان : ذِكر المسلم بما ليس فيه وهو الكذب في القول عليه، والنميمة : هي نقل الكلام من طرف لآخر للإيقاع بينهما، والأدلة في تحريم هذه الأفعال كثيرة ، نكتفي بذكرِ شيءٍ يسير فقط لوضوح تحريمها قال تعالى : { وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } .

وأضاف أنّ من الأحاديث التي نهت عن الغيبة، حديث أبي هريرة أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال : ذِكرُك أخاك بما يكره، قيل : أفرأيتَ إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه. رواه مسلم وعن ابن عباس قال : مرَّ رسول الله- صلَّى الله عليه وسلم- على قبرين فقال : أما إنَّهما ليُعذَّبان وما يعذبان في كبير، أمّا أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستتر من بوله، قال : فدعا بعسيبٍ رطْبٍ فشقه باثنين ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا ثم قال لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا .

  وأوضح، أن على كل من وقع منه الغيبة، أو البهتان، أو النميمة، أن يتوب ويستغفر فيما بينه وبين الله ، فإن عَلِم أنه قد بلَغ الكلامُ للمُتكلَّم عليه فليذهب إليه وليتحلل منه، فإن لم يعلم فلا يُبلغه بل يستغفر له ويدعو له ويثني عليه كما تكلّم فيه في غيبته . وكذا لو علم أنه لو أخبره ستزيد العداوة ، فإنه يكتفي بالدعاء والثّناء عليه والاستغفار له، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: ” من كانت له مظلمةٌ لأخيه من عرضه أو شيءٍ فليتحلَّلْه منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته ، وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ” .

وأشار إلى أن شيخ الإسلام ابن تيمية، قال: ومَن ظلم إنسانًا فقذفه، أو اغتابه، أو شتمه، ثم تاب قَبِل الله توبته ، لكن إن عرف المظلومُ مكَّنه من أخذ حقه، وإن قذفه، أو اغتابه، ولم يبلغه ففيه قولان للعلماء، هما روايتان عن أحمد : أصحهما أنه لا يُعلمه أني اغتبتك، وقد قيل: بل يُحسن إليه في غيبته كما أساء إليه في غيبته؛ كما قال الحسن البصري : كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته .

أما الشّيخ عبد العزيز بن باز، فقد قال في فتوى نشرها موقعه الرسمي على الإنترنت: إن الغيبة، والنميمة، كبيرتان من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك، يقول الله سبحانه: (وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا) ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم- : (رأيت ليلة أسري بي رجالاً لهم أظفار من نحاس يخدشون بها، وجوههم وصدروهم، فقلت من هؤلاء ؟ قيل له: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس، ويقعون في أعراضهم). هم أهل الغيبة، والغيبة يقول – صلى الله عليه وسلم-: (ذكرك أخاك بما يكره). هذه هي الغيبة، ذكرك أخاك بما يكره، وهكذا ذكر الأخت في الله بما تكره، من الرجال والنساء، قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ( إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته).

وقال: إن الغيبة منكرة وكبيرة من كبائر الذنوب، والنميمة كذلك، يقول الله -جلّ وعلا-: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ*هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ” ويقول النبي – صلى الله عليه وسلم-: (لا يدخل الجنّة نمام)، ويقول – صلى الله عليه وسلم- أنه رأى شخصين يعذبان في قبورهما، أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة، فالواجب عليك أيها الأخت في الله الحذر من مجالسة هؤلاء الذين يغتابون الناس، ويعملون بالنميمة، وإذا جلست معهم، فأنكري عليهم ذلك، وحذريهم من مغبة ذلك، وأخبريهم أن هذا لا يجوز، وأنه منكر، فإن تركوا وإلا فقومي عنهم، لا تجلسي معهم، ولا تشاركيهم في الغيبة، ولا في النميمة.

 

 

المصدر

نكاح المتعة في الفقه الإسلامي

نكاح المتعة في الفقه الإسلامي

اسم الباحث  د/فتحي السيد الرشيدي
المصدر  مجلة الشريعة والقانون – القاهرة
التحكيم  محكم
المقدمة  إن الحمد لله نحمده ونستعين به ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ونصلى ونسلم على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام المتقين وسيد المرسلين ومسك الختام للأنبياء أجمعين.. وبعد.
لما كان للنكاح أهمية كبيرة في الفقه الإسلامي فقد اختلف الفقهاء في فضل النكاح فبعضهم بالغ في فضله حتى زعم أنه أفضل من التخلي بالعبادة.
وآخرون اعترفوا بفضله ولكن قدموا عليه التخلي لعبادة الله إذا لم تتق النفس في النكاح.
ولما كان للنكاح هذه الأهمية فإني قد اخترت نوعا من النكاح كان مباحا ثم حرم وهو “نكاح المتعة” ذلك لأن كثيرا من الناس وخصوصا أصحاب الثقافة الدينية البسيطة لا يعرفون حكمه ولا يعلمون طريقه وقد يلتبس الأمر عليهم في النكاح المشروع ونكاح المتعة.
ولهذا آثرت اختيار هذا الموضوع لأكتب فيه بحثا أبين موقف الفقه الإسلامي من نكاح المتعة وقول الفقهاء المانعين له والمجوزين ذاكرا دليل كل منهم ومرجحا ما قوي دليله وسبب الترجيح ثم ذكرت نبذة عن نكاح الشغار وبعض الأنكحه الفاسدة.. التي نهى عنها الإسلام.
ولقد تناولت هذا البحث في فصلين وخاتمة على النحو التالي:
الفصل الأول: تناولت فيه فضيلة النكاح المشروع والآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على الزواج وترغب فيه.. ثم تناولت الحكمة من الزواج والغرض منه وبينت أن توقيت النكاح يخرجه عن الغرض منه وهو ما يسمى نكاح المتعة وذكرت آراء الفقهاء المانعين لهذا النكاح وأوضحت أدلتهم وما استندوا إليه وذكرت الفرق بين نكاح المتعة والنكاح المؤقت.
وفي الفصل الثاني: تناول أدلة المجيزين لنكاح المتعة وما نسب إلى الصحابي الجليل عبد الله بن عباس من جواز نكاح المتعة والرد على ذلك وما نسب إلى بعض الصحابة في هذا الأمر.
أما الخاتمة: فقد تناولت فيها ترجيح الرأي المانع لنكاح المتعة وسبب ذلك الترجيح وبينت الحكمة من تناول نكاح المتعة في الفقه الإسلامي لأظهر حكمة الإباحة والمنع في بعض الأحكام وما يسئ به كثير من الناس إلى الشريعة الإسلامية الغراء من أمور قطعت النصوص بحرمتها وأظهرت الشريعة موقفها منها وحتى تكون قد قدمنا للمكتبة الإسلامية بحثا لعله يسد ركنا فيها فإن يكن توفيق فلله الحمد والمنة على توفيقه وعونه وإن يكن خطأ أو قصور فهذا جهد بشري قابل للخطأ والصواب وحسبي أني أبغي الصواب وأسعى إليه… والله تعالى أسأل أن يكتب هذا في ميزان حسناتي يوم الدين وأن ينفع به المسلمين…
 
الخاتمة  وهي تشمل أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث واختيار الرأي الصحيح في موضوع نكاح المتعة وبيان قوة أدلته وسلامته من المعارض.
• الترجيح والاختيار:
بعد أن انتهينا بحمد الله وتوفيق منه عن الحديث عن نكاح المتعة وعن السبب في إباحته والسبب في تحريمه وعن القصد من الزواج المشروع والحكمة منه وأن هذه الحكمة من الزواج تنافي نكاح المتعة المؤقتة وأن القرآن الكريم قد رغب في النكاح المؤبد لا المؤقت كما أن السنة النبوية المطهرة حثت على النكاح ودعت إليه ورغب فيه.
ثم ذكرت الأنكحة التي كانت سائدة قبل الإسلام فجاء الإسلام وحرمها ولم يبق إلا النكاح المشروع في الإسلام.
ثم ذكرت آراء الفقهاء المانعين لنكاح المتعة وتناولت أئمة المذاهب كل مذهب على حدة وذكرت دليل كل مذهب من المذاهب الأربعة أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رضي الله تعالى عنهم أجمعين… وانتهيت من آراء الأئمة إلى أنهم متفقون على عدم إباحة نكاح المتعة إلا زفر من الحنفية فإنه يجيز نكاح المؤقت إذا كان فيه شرط فاسد فإنه يبطل الشرط ويصح النكاح وقد رددت على هذا الرأي في هذا البحث ووضحت عدم صحته.
ثم ذكرت أدلة المجوزين لنكاح المتعة ( ) من الشيعة الامامية وذكرت أدلتهم وناقشت هذه الأدلة ورددت عليها وذكرت رأي ابن عباس في نكاح المتعة ووضحت أنه وردت رواية تفيد أن ابن عباس رجع عن رأيه في الإباحة وأعتبر المتعة حالة الضرورة كالأكل من لحم الميتة للمضطر.
ولقد قمت بالرد على القائلين بجواز المتعة من تفسير المفسرين ومن رواية بعض الأحاديث التي تؤكد النهي عن نكاح المتعة ( ).
 
تحميل البحث  أضغط هنا للتحميل